السيد محمد كاظم الطباطبائي اليزدي

15

حاشية فرائد الأصول

[ بيان أمور في المقام ] قوله : بقي الكلام في أمور « 1 » . كان الأنسب أن يقول ولنقدّم الكلام في أمور حيث إنّه لم يبحث عن جهات المسألة بعد لكي يناسب أن يقول بقي الكلام في أمور وإنّما يناسب هذا التعبير فيما يذكر في تتمّات المسألة فافهم . [ الأمر الأوّل : هل الاستصحاب أصل عملي أو أمارة ظنية ] قوله : مبني على استفادته من الأخبار « 2 » . يعني بناء على المختار في مفاد الأخبار وإلّا فيمكن أن يكون حجّيته من باب الظنّ ثابتا بالأخبار كما يدّعيه المحقّق القمي ( قدّس سرّه ) من أنّ الأخبار تدلّ على حجّية الاستصحاب من باب الظنّ النوعي كما هو كذلك بالنسبة إلى الأخبار الدالّة على حجّية خبر الواحد بأن يقال لمّا كان كلّ ما ثبت وجوده في زمان يظنّ ببقائه نوعا مبنيّا على غلبة دوام كلّ ما ثبت ، جعل الشارع هذا الظنّ طريقا تعبّديا

--> - وجميع موارد استعمال لفظ الاستصحاب ومشتقّاته ينطبق على هذا المعنى ، غاية الأمر أنّ لازمه أن لا يكون لنفس قاعدة البقاء اسم في الاصطلاح ولا ضير فيه ، ولا ينافي ذلك أنّه قد يطلق الاستصحاب على نفس القاعدة كما في قولهم عملا بالاستصحاب فإنّه مجاز ، ويشهد لما ذكرنا أيضا أنّه بمقتضى سائر التعاريف يكون نقل لفظ الاستصحاب من المعنى اللغوي إلى المعنى الاصطلاحي من قبيل النقل إلى المباين ما عدا إبقاء ما كان لو أريد منه إبقاء المكلّف على ما مرّ بيانه ، فيقال إنّ المكلّف أخذ المتيقّن السابق مصاحبا له وجرّه إلى زمان الشكّ ، فهو من النقل إلى بعض أفراد المعنى الموضوع له كما هو الغالب في المنقولات ، لكن قد عرفت أنّ هذا المعنى غير مراد من موارد استعمالات الاستصحاب وإن كان مشتقّاته ملائما لهذا المعنى ، وأمّا المعنى الذي ذكرنا فمناسبة النقل ظاهرة ، فإنّ العمل بقاعدة البقاء من أفراد الاستصحاب اللغوي جزما لأنّه أخذ لقاعدة البقاء مصاحبا . ( 1 ) فرائد الأصول 3 : 13 . ( 2 ) فرائد الأصول 3 : 13 .